عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
7
الارشاد و التطريز
واجتمع بالشيخ عمر الصفّار في آخر حياته بعدن ، ورآه أيضا بعد مماته فدعا له ، فكان من دعائه : أصلحك اللّه صلاحا لا فساد بعده . وأخذ العلم في هذه المرحلة عن الشيخ شرف الدين أحمد بن علي الحرازي قاضي عدن ومفتيها « 1 » . ونشأ على خير وصلاح ، وانقطاع عن الناس ، ولم يكن في صباه يشتغل بشيء غير القرآن والعلم . وحجّ الفرض سنة 712 للهجرة ، وعاد إلى عدن ، وحبّب اللّه إليه الخلوة والانقطاع ، والسياحة في الجبال ، وصحبة الفقراء ، والصوفيّة . قال اليافعي : وأوّل من ألبسني الخرقة الشيخ مسعود الجاويّ بعدن ، وأنا منعزل في مكان ، فقال : وقع الليلة لي إشارة أن ألبسك الخرقة . فألبسنيها . وصحب الشيخ علي بن عبد اللّه الطواشي ، وهو الذي سلّكه الطريق قال : وترددت ، هل انقطع إلى العبادة أو العلم ؟ وحصل لي من أجل ذلك همّ كثير ، وفكر شديد ، ففتحت كتابا على قصد التبرّك والتفاؤل ، فرأيت فيه ورقة لم أرها فيه قبل ذلك ، مع كثرة نظري فيه ، وفيها هذه الأبيات : كن عن همومك معرضا * وكل الأمور إلى القضا فلربّما اتّسع المضي * ق وربّما ضاق الفضا ولربّ أمر متعب * لك في عواقبه رضا اللّه يفعل ما يشا * ء فلا تكن متعرّضا قال : فسكن ما عندي ، وشرح اللّه صدري لملازمة العلم . ثم عاد إلى مكة سنة ( 718 ) ه وتزوّج بها ، وجاور مدّة ملازما العلماء ، فقرأ « الحاوي الصغير » على القاضي نجم الدين الطبري قاضي مكة ، ولمّا فرغ من قراءته ، قال القاضي نجم الدين لحاضري الختم : اشهدوا عليّ أنّه شيخي فيه .
--> ( 1 ) ترجمته في تاريخ ثغر عدن ص 38 .